الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
514
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والبصائر إليهم في جميع الأمور والأحوال ، لأنّهم عليهم السّلام وجه الملك المتعال ، وبه يلحق النصح لكتابه ، وهو كما تقدم بالتصديق به والإيمان بمحكمه ومتشابهه ، وردّ متشابهاته إلى محكمه ، وقبول معانيه على ما أريد وما أنزل وعلى النحو الذي تجلَّى لقلب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . هذا وقد علمت معنى كون النصيحة سرّا وعلانية ، وحاصله : أنّ من تحقق قبلنا بمعرفة اللَّه تعالى سرت حقيقتها وآثارها في الباطن والسرّ والظاهر والعلن ، وفي جميع أركانه ومشاعره وجميع حالاته ، فصاحب هذه المعرفة يكون ناصحا له تعالى بالمعاني المتقدمة سرّا وعلنا كما لا يخفى واللَّه العالم . قوله عليه السّلام : ودعوتم إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة اعلم أنّ ما يتصوّره الإنسان وهو المسمّى بالعلم سواء كان تصوّريا أو تصديقا إن كان بعد الرؤية بالعين بمعنى أنّه ينتزع علمه عن الرؤية فهو علم عيان أي يسمّى بالعلم العياني ، وإن كان بعد معاينة أسبابه وما يتفرّع عليها وما يتوقف عليه بنحو يستلزم رؤية هذه الأسباب والأمور ذلك العلم فهو علم إحاطة . ثمّ إنّ العلم المستفاد من هذين الأمرين يسمّى بالحكمة ، وذلك لأنّ منشأه المشاهدة المستفادة من كتاب اللَّه التدويني والتكويني من الآفاقي والأنفسي ، وتكون تلك المشاهدة منها بعين الفؤاد وبصر القلب ، وحقيقة عين الفؤاد ونور البصر هو نور من اللَّه تعالى المعبّر عنه في الأحاديث بالتوسم والفراسة كما لا يخفى . ففي بصائر الدرجات ( 1 ) ، حدّثنا محمد بن عيسى ، عن سليمان الجعفري قال : كنت عند أبي الحسن عليه السّلام قال : يا سليمان اتّق فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور اللَّه ، فسكت حتى أصبت خلوة فقلت : جعلت فداك ، سمعتك تقول : اتّق فراسة المؤمن
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 79 . .